أبو الليث السمرقندي

421

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

للأنبياء عليهم السلام . فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ ، يعني : فأنجينا الأنبياء عليهم السلام ومن نشاء من المؤمنين ، وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ؛ يعني : المشركين . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 10 إلى 12 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) قوله عز وجل : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ، يعني : القرآن فيه ذِكْرُكُمْ يعني : في القرآن عزكم وشرفكم ، يعني : شرف العرب . والذكر يوضع موضع الشرف ، لأن الشرف يذكر ، ويقال فِيهِ ذِكْرُكُمْ أي : فيه تذكرة لكم ما ترجون من رحمته وتخافون من عذابه كما قال : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [ عبس : 11 ] . وقال السدي : فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني : ما تعنون به من أمر دنياكم وآخرتكم وما بينكم ، وقال الحسن رحمه اللّه : فِيهِ ذِكْرُكُمْ ، يعني : أمسك به عليكم دينكم ، وفيه بيان حلالكم وحرامكم ، ويقال : وعدكم ووعيدكم . ثم قال : أَ فَلا تَعْقِلُونَ أن فيه عزكم وشرفكم فتؤمنون به ؟ قوله عز وجل : وَكَمْ قَصَمْنا القصم الكسر ، يعني : كم أهلكنا مِنْ قَرْيَةٍ ، يعني : أهل قرية ؟ كانَتْ ظالِمَةً ، يعني : كافرة ، وَأَنْشَأْنا بَعْدَها يعني : خلقنا بعد هلاكها قَوْماً آخَرِينَ خيرا منهم ، فسكنوا ديارهم . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ، يعني : رأوا عذابنا ، إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعني : يهربون ويعدون . وقال القتبي : أصل الركض ، تحريك الرّجلين . يقال : ركضت الفرس إذا أعديته بتحريك رجليك . ومنه قوله : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ ص : 42 ] . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 13 إلى 17 ] لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) ثم قال عز وجل : لا تَرْكُضُوا يعني : قالت لهم الملائكة عليهم السلام لا تهربوا ، وقال قتادة : هذا على وجه الاستهزاء ، وقال مقاتل : لما انهزموا قالت لهم الملائكة عليهم السلام كهيئة الاستهزاء : لا تركضوا ، وقال القتبي : هذا كما قال لبيد : هلا سألت جموع كندة * يوم ولّوا أين أينا قال ابن عباس : « إن قرية من قرى اليمن يقال لها حصور ، أرسل اللّه عز وجل إليهم نبيا فكذبوه ثم قتلوه ، فسلط اللّه عز وجل عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم ، فقالت لهم الملائكة عليهم السلام حين انهزموا : لا تركضوا » يعني : لا تهربوا . وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يعني : خوّلتم فيه من أمر دنياكم وَمَساكِنِكُمْ يعني : ومنازلكم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ . عن قتل نبيكم ،